فهرس الكتاب
وبناء على هذا النوع من التفكير تصبح الديانة تأويلا غير حقيقي لحقائق غير ثابتة، وبما أن الإنسان كان محدود العلم والثقافة قديما لم ينجح في تأويل الوقائع والإحداث، فاضطر إلى اختراع فروض خاطئة باسم الدين، ولكن قانون التقدم العلمي العام أخرجه اليوم من ظلمات الأوهام إلى نور العلوم الحديثة، فأمكن له في ضوء المعلومات الجديدة أن يطلع على حقائق الأشياء عن طريق التجربة والمشاهدة بدلا من أن يؤمن بعقائد لا صلة لها بالحقيقة أصلا. ولذلك فإن الأشياء التي كانت نتيجة أسباب ما فوق الطبيعة في الزمن القديم أصبحت اليوم حقيقة ملموسة مصدرها الأسباب الطبيعية. وقد أثبت الأسلوب الحديث لدراسة الأشياء أن الإيمان بوجود الإله لم يكن اكتشافا حقيقيا، وإنما كان ذلك تخمين العهد الجاهلي الذي قضى عليه نور العلم الحديث.
لقد أثبت (نيوتن) أنه ليس هناك إله يحكم دورة الأفلاك والكواكب، كما أن نظرية (لابلاس) تصدق أن النظام الفلكي لا يحتاج إلى إله يسيره بانتظام. وقد قام (دارون) و (باسجر) بإثبات هذا المبدأ في المجال البيولوجي. إن تقدم علم النفس، وزيادة المعلومات التاريخية في القرن الحاضر أزاح الإله عن مقامه المفروض ليحكم الحياة الإنسانية وسير التاريخ.