فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 1290

قال الجرالي: وفي أشعاره أن الملك بلاء وفتنة على من أوتيه، (إذ قال إبراهيم) حين سأله من ربك الذي تدعونا إليه (ربي الذي يحيي ويميت) أي بنفخ الروح في الجسم وإخراجها منه (قال أنا أحيي وأميت) أي القتل والعفو عنه. ولما سلك الطاغية مسلك التلبيس والتمويه على الرعاع، وكان بطلان جوابه من الجلاء والظهور، بحيث لا يخفى على احد والتصدي لإبطاله من قبيل السعي في تحصيل الحاصل، انتقل إبراهيم عليه السلام، إرسالا لعنان المناظرة معه، إلى حجة أخرى لا تجري فيها المغالطة ولا يتيسر للطاغية أن يخرج عنها بمخرج مكابرة أو مشاغبة أو تلبيس على العوام. وهو ما قصه تعالى بقوله: (قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب) أي إذا كنت كما تدعي من انك تحيي وتميت فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود، في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته. فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فان كنت إلها-كما ادعيت- فأت بها من المغرب (فبهت الذي كفر) تحير ودهش غلب بالحجة، لما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر عن المكابرة في هذا المقام (والله لا يهدي القوم الظالمين) أي لا يلهمهم حجة ولا برهانا، بل حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد. انتهى

وقال تعالى في سورة الأنعام 76-79 (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ(76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت