يقول كاتب هذا المقال محمد تقي الدين: يفهم من كلام العالم بوشيت أن الأنبياء والرسل الذين جاءوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يقيموا دليلا على وجود الله وربوبيته، ولا على توحيده في إلهيته، وإنما قرروا الحقيقة دون أن يقيموا عليها برهان. أما محمد (صلى الله عليه و سلم) فقد أقام البرهان على توحيد الإلهية والعبادة، ولم يقم دليلا على وجود الله وربوبيته بالطريق المنطقي. وأنا أقول، إن القرآن قد أقام البرهان المنطقي على وجود الله وربوبيته لكل من سواه. قال الخازن في قوله تعالى في سورة الطور 335-36 (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون) قال ابن عباس، من غير رب خالق. والمعنى أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق، وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق (أم هم الخالقون) أي لأنفسهم، وذلك في البطلان أشد، لأن ما لا وجود له كيف يخلق، فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه.
وقال البيضاوي: أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر، فلذلك لا يعبدونه.
وقال محمد جمال الدين القاسي في تفسيره لهذه الآية: «ألم تر إلى الذي حاج» البقرة 258، أي جادل (إبراهيم في ربه) كيف أخرجه الطاغوت من نور نسبة الإحياء والإماتة إلى ربه إلى ظلمات نسبهما إلى نفسه (أن أتاه الله الملك) أي لأن أتاه الله، يعني أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر فحاج لذلك، أو حاجه لأجله. وضعا للمعالجة التي هي أقبح وجوه الكفر موضع ما يجب عليه الشكر. كما يقال: عاداني فلان، لأني أحسنت إليه. تريد انه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان، ونحوه قوله تعالى في سورة الواقعة 82 (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) .