فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 1290

فلما رأى القمر بازغا) أي طالعا منتشر الضوء (قال هذا ربي) على الأسلوب المتقدم (فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) فإن ما رايته لا يليق بالإلهية لدناءته بمحوه.

قال الزمخشري: وفيه تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلها، وهو نظير الكواكب في الأفول فهو ضال، وان الهداية إلى الحق بتوفيق الله تعالى ولطفه.

وفي (الانتصاف) : التعريض بضلالهم ثانيا أصرح واقوي من قوله أولا (لا أحب الآفلين) وإنما ترقى إلى ذلك. لأن الخصوم قد أقامت عليه، للاستدلال الأول، حجة فأتوا بالقدح في معتقدهم، ولو قيل هذا في الأول فلعلهم كانوا ينفرون، ولا يصغون إلى الاستدلال. فما عرض صلوات الله عليه بأنهم في ضلالة، إلا بعد أن وثق بإصغائهم إلى تمام المقصود، واستماعهم إلى آخره. والدليل على ذلك انه ترقى في النوبة الثالثة إلى التصريح بالبراءة منهم، والتقريع بأنهم على شرك حين تم قيام الحجة، وتبلج الحق، وبلغ من الظهور غاية المقصود.

وقوله تعالى (هذا اكبر) أي اكبر الكواكب جرما، وأعظمها قوة، فهو أولى بالإلهية. وفيه تأكيد لما رامه عليه الصلاة السلام من إظهار النصفة، مع إشارة خفية إلى فساد دينهم من جهة أخرى، ببيان أن الأكبر أحق بالربوبية من الأصغر.

فلما افلت قال صادعا بالحق (يا قوم إني برئ مما تشكرون) أي من الأجرام المحدثة المتغيرة من الحالة إلى أخرى، أو من إشراككم.

(إني وجهت وجهي) أي وجه قلبي وروحي في المحبة والعبادة، بل جعلته مسلما (للذي فطر السموات والأرض حنيفا) أي مائلا عن الأديان الباطلة، والعقائد الزائغة، (وما أنا من المشركين) .

ثم قال، قال الرازي: تدل هذه الآية على أن الدين يجب أن يكون مبنيا على الدليل لا على التقليد، وإلا لم يكن لهذا الاستدلال فائدة البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت