وقال تعالى في سورة الأعراف 54 (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) .
تلخيص واستدلال
لو أردت أن أورد من مثل هذه البراهين القرآنية شيئا كثيرا جدا لفعلت، ولكني أقصر على هذه النقول الأربعة وأوضح وجه الاستدلال على الطريق الجدلي ليعلم من يقرأ كلام بوشيت أن القرآن لم يهمل الاستدلال على وجود الله تعالى، وعلى كونه الخالق المهيمن على خلقه المدبر لجميع شؤونهم.
1-آية الطور، تقدم أن حبر الأمة عبد الله بن عباس فسرها بقوله (أم خلقوا من غير رب خالق، والاستفهام هنا إنكاري، فهو نفي لأن تكون هذه العوالم المحكمة الصنع المتقنة وجدت من غير موجد يتصف بالربوبية، وهي القدرة على التربية.
قال البيضاوي: الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا انتهى. وهذا هو الاستدلال بالمصنوعات الكاملة على الصانع الكامل، وقوله سبحانه (أم هم الخالقون) ينفي كون المصنوعات قادرة على صنع نفسها، فضلا عن غيرها لما سبقها ويلحقها من العدم، ولما يلازمها من التغير الذي أثبت لها جواز الوجود ونفى عنها وجوبه، وبهذا البرهان استدل جميع الحكماء على وجود الله تعالى واتصافه بصفات الكمال، كما سترى ذلك صريحا في أقوالهم التي ننقلها بعد إن شاء الله.