فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1290

2-قصة إبراهيم مع نمرود ملك العراق، فقول إبراهيم له في محاجته (ربي الذي يحيي ويميت) معناه، الذي أوجدني وأوجدك واوجد جميع العالمين، ورباهم بقدرته ونعمته أن بلغهم كمالهم وحفظه عليهم، وهو المتصرف فيهم بالإحياء والإماتة، وإظهار الشمس وإخفائها، ومثلها جميع الطوالع. وكل ما سواه مصنوع فان، ويستحيل أن يوجد شيء منه بدون صانع، أو أن يقوم بنفسه ويدبر شأنه. وهذه حجة الفلاسفة يعينها بطريق اللزوم، وهو فيما يقول علماء البلاغة أبلغ من دلالة التصريح.

3-استدلال إبراهيم واحتجاجه على قومه بطريق لطيف لأنهم كانوا عبادا للأجرام السماوية، فبدأ بأصغرها في عين الرائي وأقلها ضوءا وهو الكوكب، وقال على سبيل الفرض إيناسا للخصوم ودفعا لهم إلى الأمام (هذا ربي) فلما تغير النجم بالأفول والاختفاء قال، هذا لا يصلح أن يكون ربا، أي صانعا ومدبرا، لأنه مصنوع ومدبَّر بفتح الباء. فلما طلع القمر وهو أعظم حجما وضوءا في أعين الناظرين قال مثل ذلك، فلما تغير بالأفول وظهر انه مصنوع وميسر قال، لا يصلح أن يكون ربا، فلما طلعت الشمس التي هي أعظم ضوءا وحجما، فضلا عما تعطيه من الحرارة والحياة بإذن الله لما يتبعها قال مثل ذلك، فلما اختفت وتغيرت قامت حجته عليهم فقال، يا قوم، إني لبريء مما تعبدون، إني وجهت وجهي بقلبي وكل حواسي ومشاعري للذي خلق تلك الأجرام السماوية والأرض وسائر العوالم، إذ لا يمكن أن تخلق نفسها ولا أن تسير نفسها، بل هي متغيرة، وتصرف غيرها فيها واضح. فالمتصرف فيها بالإيجاد والإمداد هو ربها، وهو واجب الوجود وخالق كل شيء والحجة في قوله فطر السموات والأرض، استدلال بالصنعة على الصانع، وهذا هو الطريق الجدلي المنطقي بعينه. ولا حاجة أن يكون على طريقة العجم، لان أسلوب العربية يأباه، والمعنى واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت