4-من سورة الأعراف، أكد القرآن بلفظ (إن) والجملة الاسمية كون الله، وهو علم على الباري، ربا لجميع العالمين. ولم ذلك؟ لأنه خلق السموات والأرض في ستة أوقات ثم استوى على العرش، وتصرف في خلقه تصرف الصانع في مصنوعاته. وعلى قدر كمال الصنعة يكون كمال الصانع، ثم اخبرهم بتصرفه في مصنوعاته واحتياجها إليه بقوله (يغشي الليل النهار) أي يغطيه به فيتعاقبان متصلا، وهو الذي يسخر الشمس والقمر والنجوم ويدبرها في أفلاكها بغاية الإتقان، ثم عقب ذلك بالنتيجة المطلوبة، وهي قوله (ألا له الخلق والأمر) فله وحده الصنعة والإبداع، والتربية والتسيير، وله وحده الأمر القدري الكوني والشرعي، تبارك وتعالى رب العالمين.
5-وهذا أيضا احتجاج منطقي كامل لا يمتري فيه إلا جاهل بالعربية أو معاند.
خاتمة
قد يخفى على العالم الفرنسي بوشيت وأمثاله، أن القرآن برهن على توحيدين اثنين، توحيد الربوبية، أي توحيد الصانع المدبر مع ما يلزم من صفات كماله، وتوحيد الإلهية، وهي العبادة، وقد يخلط بينهما كثير ممن يدعي العلم أو يُدعى له من المسلمين، فكيف بالأجانب؟ ومن ذلك أتى مسيو بوشيت، فظن أن محمدا صلى الله عليه وسلم، إنما خاصم المشركين وأقام لهم الحجة على توحيد الإلهية، وأهمل إقامة الحجة على توحيد الربوبية، وقد علمت بطلانه.
يقول كاتب هذا المقال: قمت بزيارة للسفارة السويسرية فتلقاني الموظفون المختصون بكل حفاوة ولطف، واقترحوا علي أن أقدم لهم السؤال مكتوبا، فقدمته شاكرا لهم، فجاءني الجواب التالي. وها أنا ذا أتحف به القراء المؤمنين، فأضعه تاجا على رأس هذه الحلقة من المقالات التي تفضح دعاة الهدم والتخريب المروجين للأباطيل الكائدين للإسلام، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. وهذه ترجمة الجواب.
السفارة السويسرية بالرباط في 15 مارس 1965
سيدي الأستاذ البروفسور الدكتور تقي الدين الهلالي.