كالشمس في كبد السماء وضوؤها يغشى البلاد مشارقا ومغاربا وأركان التشبيه أربعة- المشبه- والمشبه به- وأداة التشبيه - ووجه الشبه . فالمشبه في البيتين المذكورين هو الممدوح، والمشبه به، الشمس والبحر، وأداة التشبيه، الكاف، ووجه الشبه، حصول النفع للقريب والبعيد. فالشمس على فرط بعدها من الأرض ينتفع أهل الأرض بضوئها ودفئها وإنضاجها للثمار إلى غير ذلك، فكذلك الممدوح يصل إحسانه إلى من كان بعيدا منه، ولا يقتصر على من كان قريبا منه.
والمشبه في البيت الأول هو الممدوح، والمشبه به هو البحر، وأداة التشبيه هي الكاف، ووجه الشبه، وصول الإحسان إلى القريب والبعيد، فالقريب يستخرج الجواهر من البحر، والبعيد ينتفع بمطر السحائب الناشئة من البحر، فكذلك الممدوح يعطي من كان حاضرا عنده الجوائز والصلات ويبعث بها إلى من كان بعيدا عنه.
وبهذا تعلم أن الكاف الاستعمارية لا يجوز أن تكون للتشبيه البتة لعدم وجود أركانه.
2-هو التعليل، تجيء الكاف للتعليل كقوله تعالى في سورة البقرة ( 198 ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم، فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام، واذكروه كما هداكم، وغن كنتم من قبله لمن الضالين) إي واذكروا الله لأنه هداكم.
3-أن تكون زائدة إذا دخلت على كلمة بمعناها، وجعل منه قوله تعالى في سورة الشورى (11 ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير) فإن قلت: أن كانت زائدة لا فائدة في ذكرها، فلماذا جاءت في القرآن؟ فالجواب، أن فائدتها التوكيد، وإنما سميت زائدة، لأن الكلام يتم بدونها، كما تزاد (من) للتوكيد كقوله تعالى في سورة المائدة (19 أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير) فمن هنا زيدت لتوكيد النفي، ولو حذفت لكان الكلام تاما.
4-أن تكون اسما بمعنى مثل كقول الشاعر:
اتنتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل.