الاستفهام هنا إنكاري يقول الشاعر لأعدائه: كيف تنتهون من ظلمكم وبغيكم ولن ينهى ذوي الظلم شيء مثل الطعن المبيد المهلك الذي لا يترك لهم شيئا.لا أنفسا ولا أموالا، فإن ذهاب الزيت والفتيلة كناية عن الهلاك التام، وهذا ينبغي أن يقال للمستعمرين إذا كانت الرماح التي يطعن بها حاضرة، وهي في هذا الزمان القنابل المحرقة التي لا تبقى ولا تذر. فهذه معاني الكاف عند العرب، وما سواها شاد لم يجيء في الكلام البليغ.
وإنما وقع جهلة المترجمين في هذا الاستعمال الفاسد لضعفهم في اللغتين أو إحداهما فلا يستطيعون إدراك معنى الجملة مجتمعة ليصوغوا في اللغة الأخرى جملة تؤدي المعنى المطلوب بألفاظ جيدة الاستعمال ، واقعة في مواضعها التي يقتضيها النظم الفصيح، وهذا العجز هو الذي يلجئهم إلى أن يبدلوا كل مفرد في إحدى اللغتين بمفرد آخر في اللغة الأخرى فيجيء التركيب فاسدا معوجا لا تستسيغه أذواق الفصحاء في اللغة التي ينقل إليها المعنى وستأتي في هذه المقالات إن شاء الله أمثلة عديدة توضح ذلك.