فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1290

قال ابن عقيل في شرحه لألفية بن مالك: لا يخلو أفعل التفضيل عن أحد ثلاثة أحوال، الأول أن يكون مجردا، الثاني: أن يكون مضافا، الثالث: أن يكون بالألف واللام، فإن كان مجردا، فلا بد أن تتصل به (من) لفظا أو تقديرا جارة للمفضل عليه نحو: زيد أفضل من عمرو، ومررت برجل أفضل من عمرو. وقد تحذف (من) ومجرورها للدلالة عليهما كقوله تعالى: ( أنا أكثر منك مالا وأعز منك نفرا) أي وأعز نفرا منك.

وفهم من كلامه: أن أفعل التفضيل إذا كان ( بأل) أو مضافا لا تصحبه ( من) فلا تقل: زيد الأفضل من عمر ولا زيد أفضل الناس من عمرو.

فتبين أن قولهم: والأدهى من ذلك خطأ، لان أفعل التفضيل إذا دخلت عليه ( أل) لا تلحقه (من) ومن العجيب أن أفعل التفضيل في الإنجليزية والألمانية جار على هذا المنوال.

7 ـ قاتل ضد

هذه العبارة، وما أشبهها من المصائب الاستعمارية اللغوية التي نكبت بها اللغة العربية. والأصل في ذلك أن قاتل في اللغة الإنكليزية والألمانية من الأفعال اللازمة التي لا يتعدى فعلها إلى المفعول به إلا بحرف، وهو في الإنكليزية (Against) وفي كل من الألمانية والفرنسية لفظ يقابله يتعدى به الفعل إلى مفعوله. والمترجم الجاهل الذي يضع مقابل كل كلمة من اللغة التي يترجمها كلمة تقابلها من اللغة التي ينقل إليها المعنى، ولم يدر أن (قاتل) في اللغة العربية فعل متعد بنفسه لا يحتاج إلى حرف. قال تعالى في سورة البقرة 190 (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) .

وقد شاع ذلك التعبير الفاسد كقولهم مثلا: (أمريكا تقاتل ضد فيتنام الشمالية) وإذا نظرنا في هذه الجملة بعين الناقد الذي يدري ما يقول نجدها تدل على ضد ما يريده قائلها وتعكس مراده، لأن الضد هو العدو.

قال صاحب اللسان: الضد كل شيء ضاد شيئا ليغلبه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت