فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1290

لقد اعتدى عامة كتاب العصر على هذه الكلمة، فشوهوا جمالها، وسلخوها من معناها الحقيقي وألبسوها معنى مكذوبا، فإنهم يستعملونها في معنى (على حين) كقوله بعضهم: كما ان هذه المحاولات قد اتخذت أشكالا مختلفة، بعضها اقتصادي صرف، وبعضها سياسي صرف ( بينما) البعض الآخر اتخذ الشعارين معا.

فهذا الاستعمال فاسد مختلق لا أصل له في كلام العرب، وهو أيضا من جنايات جهلة المترجمين، فإنهم ترجموا كلمة ( While) الإنكليزية فوضعوا مكانها ( بينما) فظلموهما جميعا، والترجمة الصحيحة لهذه الكلمة ( على حين، أو في حين) .

أما الاستعمال الصحيح العربي ( لبينما) ، فإنها تكون في صدر الكلام ولا بد من جملتين كأدوات الشرط، فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله (ص) إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر- الحديث وكقول الشاعر:

وبينما المرء في الأحياء مغتبط إذ هو في الرمس تعفوه الأعاصير

يبكي الغريب عليه ليس يعرفه وذو قرابته في الحي مسرور

وشواهده في كلام العرب لا تعد ولا تحصى.

5-وتحدثوا لبعضهم البعض

هذا أيضا استعمال فاسد ناشئ عن فقدان الملكة في اللغة العربية، والصواب: وتحدث بعضهم إلى بعض. كما قال تعالى في سورة القلم: ( 30 فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون)

والذي أوقعهم في هذا الخطأ جهلهم بالنحو .فإن من كان عالما بالنحو في أي لغة كانت يتخذه مصباحا يضئ له طريق إنشاءه، سواء أكان كاتبا أم متكلما، فلا يضع قدمه إلا بعد أن يبصر موطئها. أما الجاهل بالنحو، فإنه يمشي كالأعمى يضع قدمه دون أن يسري موطئها فتزل به القدم ويسقط في حفر الأخطاء.

6-والأدهى من ذلك

هذا الخطأ أيضا ناشئ عن الجهل بالنحو، فكل من يعرف أحكام اسم التفضيل أقل معرفة لا يقع في هذا الخطأ. قال ابن مالك في الألفية

وافعل التفضيل صلة أبدا تقديرا، أو لفظا، بمن أن جردا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت