الأزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاق ولا تجوز هذه الصفة بالألف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها، وبالاعتبار للإيجاد على وفق التقدير خالق.
والخلق في كلام العرب: ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه:"ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين"
ويطلق الخلق أيضا على التقدير قال في اللسان: وخلق الأديم يخلقه خلقا، قدره لما يريد قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفا قال زهير يمدح رجلا:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق تم لا يفري
يقول: أنت إذا قدرت أمرا قطعته وأمضيته، وغيرك يقدر مالا يقطعه، لأنه ليس بماضي العزم، وأنت مضاء ما عزمت عليه.
أقول: وقد رأيت أهل البادية في الصحراء يدبغون جلد البعير ويقطعونه نعالا، فكلما احتاج أحدهم إلى نعلين يضع قدميه اليمنى على قطعة كبيرة من الجلد المذكور، فيأتي الشخص الذي يقطع النعلين ويخط إلى جانب القدم دائرا بها، وذلك هو الخلق، ثم يقطع النعل على ذلك التخطيط، وذلك القطع هو الفري، ثم يفعل ذلك بالقدم الأخرى، فتجيء النعلان على قدر القدمين بلا زيد ولا نقص.
فقول الشاعر: ولأنت تفري ما خلقت، وبعض القوم يخلق ثم لا يفري، يريد أن ممدوحه متى عزم على شيء نفذ عزمه، وغيره يعزم ويقدر ثم لا ينفذ شيئا، لأنه خائر العزيمة، ضعيف الإرادة.
والمعنى الثالث للخلق هو الكذب، قال تعالى في سورة العنكبوت: ( 17 إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون أفكا) أي تكذبون كذبا. وقال الشاعر:
لي حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليلة
4-بينما