وفي سنة 1341هـ حججت الحجة الأولى، ووقع خصام بيني وبين صاحب حانوت بمكة فعيرني، وزعم أني فرنسي، فقلت له: أنت إنكليزي، فنحن في البلية سواء، وكان في زمان الشريف حسين بن علي. إذن فلا غرابة في قول صاحب القاموس: أن اليونانيين انقرضوا.
والذين يهمنا هنا هو أنه لا يقال: يوناني ويونان، وإنما يقال: يوناني ويونانيون.
ومن ذلك قولهم: ألماني وألمان. والصواب: جرماني وجرمانيون، لأن البلاد التي تسمى في هذا الزمان ألمانية، كانت العرب تسميها (جرمانية) هكذا سماها ابن الفقيه البغدادي المتوفى في أواخر المائة الثالثة للهجرة في كتابه الذي سماه (كتال البلدان) وذكر فيه جغرافية العالم. وقد ترجمته مع الأستاذ (باول كالي) باللغة الجرمانية، ولفظ (ألمانية) فرنسي، فإذا أردنا أن نتساهل ونترك اللفظ العربي، ونستعير اللفظ الفرنسي وجب علينا أن نقول: (ألماني وألمانيون) ، والأفضل لنا أن نستعمل اللفظ العربي ونحييه ونستغني به.
استطراد
كل من يقرأ مقالاتي يعلم أن الاستطراد محبب إلي فيما اقرأه وفيما أكتبه، لأن الاستطراد كالطعام المؤلف من ألوان متعددة، ولذلك رأيت أن أذكر تفسير أول سورة الروم تتميما للفائدة وتلوينا للغذاء.
قال البيضاوي في تفسيره: (ألم غلبت الروم في أدنى الأرض) أرض العرب منهم، لأنها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب، واللام بدل من الإضافة (وهم من بعد غلبهم) أي من إضافة المصدر إلى المفعول. وقرئ غلبهم، وهو لغة كالجلب والجلب (سيغلبون في بضع سنين) .