فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1290

روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصري، وقيل بالجزيرة، وهي أدنى أرض الروم من الفرس، فغلبوا عليهم، وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن عليكم، فنزلت فقال لهم أبو بكر: لا يقرن الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين. فقال له أبي ابن خلف: كذبت، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أبي من جرح رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بعد قفوله من أحد.

وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي، وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فقال: تصدق به. واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار.

والآية من دلائل النبوة، لأنها أخبار عن الغيب وقرئ غلبت بالفتح، وسيغلبون بالضم، ومعناه: أن الروم غلبوا على ريف الشام، والمسلمون سيغلبون وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون، وفتحوا بعض بلادهم، وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل.

توضيحات لكلام البيضاوي

1 ـ قوله (واللام بدل من الإضافة) يعني أن أداة التعريف في (الأرض) بدل من الضمير المضاف إليه والتقدير: غلبت الروم في أقرب أرضهم، وهي أرض العرب التي كانوا مستولين عليها، لأن أذرعات وبصرى هما من بلاد الشام، وبلاد الشام ليست ملكا للروم، وإنما استولوا عليها بالتسلط والقهر، هذا على القول بأن المراد بالأرض (بصري وأذرعات) . وأما على القول بأنها الجزيرة، فهي كذلك ليست للروم، بل هي من بلاد العرب، لأنها واقعة بين دجلة والفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت