قال صاحب اللسان: وعانقه معانقة وعناقا: التزمه، فأدنى عنقه من عنقه. وقيل: المعانقة في المودة، والاعتناق في الحرب. قال:
يطعنهم ما ارتموا، حتى إذا أطعنوا ضارب، حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا وقد يجوز الافتعال في موضع المفاعلة، فإذا خصصت بالفعل واحدا دون الآخر لم تقل إلا عانقه في الحالين. قال الأزهري: وقد يجوز الاعتناق في المودة كالتعانق، وكل في كل جائز. اهـ.
فظهر أن المعانقة والاعتناق كلاهما مأخوذ من أدناه العنق من العنق، والدين ليس له عنق. ولا يعانق من دخل فيه. فالفعل هنا من جانب واحد.
والعرب لا تقول أبدا: اعتنق الإسلام، أو اعتنق النصرانية، أو اعتنق الفكرة، وإنما تقول: أسلم، وتنصر، وأعتقد كذا وكذا قال تعالى في سورة آل عمران (10) فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم. فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد(.
ومثل هذه العبارات في الكتاب والسنة كثيرة جدا. ولا يوجد التعبير باعتناق الإسلام في أي موضع. لا يقال: أن اعتناق الإسلام استعارة، لأنا نقول: ليس كل استعارة مستحسنة، ولو كان التعبير بالاعتناق مستحسنا لعبر به القرآن أو السنة أو فصحاء العرب.
وقال الفيروزابادي في القاموس: وأسلم: انقاد وصار مسلما اهـ.
أقول: أسلم في اللغة إذا كان لازما معناه: انقاد واستسلم. وأما في اصطلاح الشريعة فمعناه: انقاد إلى ما جاء به رسول الله (صلى الله عليه و سلم) وقبله كله في الظاهر، فإن كان قبوله له ظاهرا وباطنا فهو مسلم حقا ومؤمن، وإن كان قد قبل ما جاء به النبي (صلى الله عليه و سلم) وانقاد له في الظاهر فقط فهو منافق، تجري عليه أحكام الإسلام، وهو في الحقيقة كافر. قال تعالى في سورة الحجرات (14) قالت الأعراب آمنا، قل لم تومنوا، ولكن قولوا: أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) وإن كان هذا الفعل متعديا فمن معانيه: إخلاص التوجه إلى الله تعالى.