ومن الأخطاء التي جاءت مع الاستعمار تعبيرهم بـ (نكران الذات) عن الإيثار، وهذه العبارة ترجمة فاسدة للفظ الإنكليزي (Self-denial) والتعبير العربي الصحيح عن هذا المعنى هو الإيثار قال تعالى في سورة الحشر (9) و (يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة) وضد الإيثار هو: الاستئثار، ويسميه جهال الكتاب «أنانية» نسبة فاسدة إلى لفظ (أنا) وهو أيضا من الترجمة الفاسدة للفظ الإنكليزي (Selfisbaness) وقد يعبرون عن هذا المعنى أيضا بحب الذات، وهو تعبير فاسد، لأن كل إنسان يحب الذات، وهو تعبير فاسد، لأن كل إنسان يحب نفسه وليس ذلك بعيب، وإنما يعاب عليه أن يبالغ في حب نفسه إلى حد الاستئثار بالطيبات، وغمط حقوق الناس، وكذلك لا ينبغي للإنسان أن ينكر نفسه ولا يستطيع ذلك لو حاوله.
وكيف ينكر نفسه، وهو يعلم العلم الضروري أنه موجود؟ وإذا أنكر الإنسان نفسه، فمن يعترف؟ وهذا كله ناشئ عن الجهل باللغة العربية، وعدم تعلمها من مصادرها الصحيحة.
14 ـ التصدير والتوريد
ومن الأخطاء الشائعة الذائعة استعمالهم لفظ التصدير فيما تخرجه البلاد من البضائع ليباع في خارجها فيقولون مثلا: المغرب يصدر الفوسفاط والحوامض والسردين، فدعنا نبحث في صحة هذا التعبير قال في اللسان: وصدر كتابه جعل له صدرا، وصدره في المجلس فتصدر اهـ. والصواب في هذا أن يعبر بالإصدار.
ثم قال صاحب اللسان: وقد أصدر غيره وصدره، والأول أعلى. وفي التنزيل العزيز: «حتى يصدر الرعاء» .
قال ابن سيدة: فإما أن يكون هذا على نية التعدي، كأنه قال: حتى يصدر الرعاء إبلهم، ثم حذف المفعول. وإما أن يكون يصدرها هنا غير متعد لفظا ولا معنى، لأنهم قالوا: صدرت عن الماء فلم يعدوه.اهـ.