وقال البيضاوي في قوله تعالى في سورة القصص (23) قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) تصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذرا عن مزاحمة الرجال، وحذف المفعول، لأن الغرض هو بيان ما يدل على عفتها، ويدعوه إلى السقي لهما ثمة دونه.
وقرأ أبو عمرو ابن عامر (يصدر) أي ينصرف. اهـ.
أقول: قول البيضاوي: تصرف الرعاة مواشيهم يرجح الوجه الأول من الوجهين اللذين نقلهما صاحب اللسان عن ابن سيدة، وهو أن يصدر فعل متعد حذف مفعوله، لأن البلاغة تقتضي حذفه كما أشار إليه البيضاوي، لأن الغرض لا يتعلق به، وإنما المراد الدلالة على عفاف ابنتي شعيب وكراهيتهما للاختلاط بالرعاة.
وعلى قراءة يصدر الرعاء بفتح الياء لا يختلف المعنى، لأن الرعاء لابد أن تكون معهم مواش، وإلا لم يكونوا رعاة. فالمواشي مفهومة من المقام، إذا قلنا: إن الفعل الثلاثي لازم، وهو الذي رجحه ابن سيدة.
ويؤيده قوله تعالى في سورة الزلزلة (يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم) قال البيضاوي في تفسيره: (يصدر الناس) من مخارجهم من القبور إلى الموقف. اهـ.
حاصله: أن الصدر بفتحتين هو الرجوع من الماء بعد وروده لشرب أو سقي ماشية أو غير ذلك. ثم استعمل في كل خارج من شيء إلى شيء آخر. وفعله ثلاثي من باب نصر، وهو فعل لازم على الأصح، فإذا دخلت عليه الهمزة صار متعديا يقال: أورد الماشية، ثم أصدرها، أي صرفها عن الماء ثم استعمل الإصدار في كل إخراج. فالصواب أن يقال مثلا: أن المملكة المغربية تُصْدر الفوسفاط والحوامض والسردين بضم التاء وإسكان الصاد.
وأما التوريد: فقال في اللسان، قال أبو حنيفة: الورد نور كل شجرة وزهر كل نبتة، واحدته وردة. قال: والورد ببلاد العرب كثير ريفية وبرية وجبلية.
وورد الشجر: نور، ووردت الشجرة إذا خرج نورها. ثم قال: وورد الثوب: جعله وردا. ويقال وردت المرأة خدها إذا عالجته بصبغ القطنة المصبوغة.