فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1290

من العبارات الأجنبية التي تزري بمن يعبر بها، وتدل على أنه مزجى البضاعة في لغة الضاد ترك عبارات القرآن، وهي أجمل وأبلغ، وأوجز لفظا، وأوضح معنى، وأبعد عن التصريح بما لا يستحسن التصريح به، والتعبير بعبارة أجنبية ثقيلة، مبهمة، طويلة اللفظ أعجمية، لا جرم أنه لا يعبر بها إلا من لا يعرف القرآن وبلاغته، وأسرر إعجازه من لا يعرف القرآن لا يمكن أن يعرف اللغة العربية معرفة تمكنه من ناصيتها، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، فإن الأدباء من نصارى العرب يحرصون كل الحرص على قراءة القرآن لا ليدينوا بالإسلام، بل ليتمكنوا من الفصاحة إذا تكلموا إذا قرأوا ما كتب بها، وبعضهم لم يكتف بقراءة القرآن، بل حفظه عن ظهر قلب، كالشيخ ناصيف اليازجي والشيخ إبراهيم اليازجي، فلذلك جاءت تآليفهما في الآداب العربي لابسة حلة من البهاء والبلاغة تسحر الألباب، نظيفة من الدخيل والمولد، والتراكيب الأعجمية الثقيلة الباردة.

وقد كان الشيخ إبراهيم اليازجي حريصا على التعبير بعبارة القرآن كل الحرص، ولما دعاه النصارى ليرشدهم في ترجمة الأناجيل كان يختار لهم العبارات البليغة فيرفضونها تعصبا، زاعمين أنها تشبه عبارات القرآن. أنظر كتابه كشف المخبأ في الرحلة إلى أوربا. ومجلة الضياء ثمانية مجلدات، ومجلة البيان مجلد واحد، ولغة الجرائد جزء، والواسطة في أخبار مالطة جزء.

وقد عبر القرآن عن هذا المعنى بعبارات من أبلغ الكتابات وأجملها وأدلها على المعنى ولم يصرح قط باللفظ المخصص لهذا الحدث. قال تعالى في سورة البقرة (187 فالآن باشروهن، وابتغوا ما كتب الله لكم) .

وقال تعالى في سورة البقرة أيضا (237 وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة. فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح. وأن تعفوا أقرب للتقوى) .

وقال تعالى في سورة النساء (43 أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت