فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 1290

والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان: الحياة الدنيا والحياة الآخرة، قال عز وجل (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا) وقال عز وجل (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) أي الاعراض الدنيوية، وقال (ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها) وقوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة الدنيا.

وقوله عز وجل: (وإذ قال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى) كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية المعراة عن شوائب الآفاق الدنيوية. وقوله عز وجل (ولكم في القصاص حياة) أي يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل، فيكون في ذلك حياة الناس. وقال عز وجل (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) أي من نجاها من الهلاك. وعلى هذا يكون قوله مخبرا عن إبراهيم (ربي الذي يحي ويميت، وقال: أنا أحي وأميت) أي أعفو فيكون أحياء. ا هـ

فالحياة في اللغة نقيض الموت قال تعالى في سورة الملك (2 الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال البيضاوي: قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها حسبما قدره، وقدم الموت لقوله (وكنتم أمواتا فأحياكم.

وقال تعالى في سورة النجم (44 وإنه هو أمات وأحيا) ومقابلة الموت بالحياة في الكتاب العزيز جاءت في مواضع كثيرة.

ومن الاستعمال الفاسد قولهم: فلان اعتزل الحياة السياسية. يريدون بذلك، اعتزل السياسة، فيقحمون لفظ الحياة تقليدا للغات الأجنبية، وليس في إقحامه فائدة، ولكنه يخدش وجه البلاغة العربية ويمسخها. والحاصل أن الإنسان ليس له إلا حياة واحدة، متى زالت مات، فيجب على الأديب أن ينزه كلامه من ذلك الاستعمال، ولا يستعمل لفظ الحياة إلا في الموضع المناسب له كما جاء في كتاب الله، وفي لسان العرب، سواء أراد الحقيقة أو المجاز.

إيضاح لكلام الراغب

قوله (أومن كان ميتا) قال البيضاوي: مثل به من هداه الله سبحانه وتعالى، وأنقذه من الضلال، وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء، فيميز بين الحق والباطل، والمحق والمبطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت