فهرس الكتاب
16-الحياة السياسية، والحياة الثقافية، والحياة الاقتصادية، وما أشبه ذلك من العبارات المأخوذة من اللغات الأوربية بعد ترجمتها ترجمة فاسدة قولهم: الحياة السياسية، والحياة الفكرية، والحياة الاقتصادية، والحياة الزوجية، فيكون للشخص الواحد أنواع من الحياة، والحياة في كلام العرب: واحدة، وهي نقيض الموت، كما في لسان العرب والقاموس وغيرهما، وتستعمل في المجاز على النحو الذي ذكر الراغب في غريب القرآن حيث قال:
الحياة تستعمل على أوجه، الأول للقوى النامية الموجودة في النبات والحيوان، ومنه قيل حي قال عز وجل (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها) وقال تعالى (فأحيينا به بلدة ميتا) (وجعلنا من الماء كل شيء حي) .
الثانية للقوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانا، قال عز وجل (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) وقوله تعالى (إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير) فقوله: ان الذي أحياها، إشارة إلى القوة النامية. وقوله: لمحيي الموتى، إشارة إلى القوة الحساسة.
الثالثة للقوة العاملة العاقلة كقوله تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه) وقول الشاعر:
وقد ناديت لو أسمعت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
والرابعة عبارة عن ارتفاع الغم، وبهذا النظر قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء
وعلى هذا قوله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم) أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء
والخامسة: الحياة الأخروية الأبدية، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم قال الله تعالى (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) وقوله (ياليتني قدمت لحياتي) يعني بها الحياة الأخروية الدائمة.
والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري، فإنه إذا قيل فيه تعالى: هو حي، فمعناه: لا يصح عليه الموت، وليس ذلك إلا لله عز وجل.