فهرس الكتاب
قال ابن منظور في اللسان: قال أبو منصور: ويقال: أمكنني الأمر يمكنني فهو ممكن، ولا يقال: أنا أمكنه، بمعنى أستطيعه، ويقال: لا يمكنك الصعود إلى هذا الجبل، ولا يقال: أنت تمكن الصعود إليه.ا هـ
أقول: ومن كتاب هذا الزمان من يقول: أمكن لي ولا يمكن لي، متوهما أن الفعل لازم فيعديه باللام، وهو خطأ.
18-أجاب على
ومن الشائع في هذا الزمان قولهم: أجاب على سؤاله، ولا يمكنني الجوب عليه، والصواب: تعدية الفعل (بعن) فيقال: أجاب عن سؤاله.
قال في اللسان: والإجابة رجع الكلام، تقول: أجابه عن سؤاله. ا ه
وتجيء على بمعنى (عن) قال التحيف:
إذا رضيت علي بنو قشير *** لعمر الله أعجبني رضاها
قال ابن هشام في المغني بعد إيراده هذا البيت شاهدا على مجيء (على) بمعنى (عن) ويحمل أن رضي ضمن معنى عطف. وقال الكسائي: حمل على نقيضه وهو سخط. ا ه
وقال العيني والصبان مثل ما قال ابن هشام في تضمين رضي معنى عطف، أي فلذلك عدي (بعلى) . والشاعر يضطر إلى مثل ذلك، وأما الناثر فله مندوحة عن استعمال النادر. وهؤلاء الكتاب الذين يستعملون (على) بعد (أجاب) جاهلون بالنحو، لا يعرفون أنه يتعدى بعن، وكيفما كان الأمر، فإن هذا الاستعمال ليس من الأخطاء الفاحشة في النثر، أما في الشعر فهو جائز لا يعاب.
19 -القيم الدينية والأخلاقية
ومن المعلوم أن القيم هنا جمع قيمة، ولا معنى لاستعمالها هنا. قال ابن منظور في اللسان: والقيمة واحدة القيم، والقيمة ثمن الشيء بالتقويم. ا ه
وإذا قلنا: القيم الدينية أو القيم الأخلاقية، يكون المعنى: الأثمان الدينية، والأثمان الأخلاقية، والدين والأخلاق لا تقويم فيهما ولا بيع ولا شراء، وهذا الاستعمال أيضا مأخوذ من اللغات الأجنبية، ولا ينبغي استعماله في العربية، ولا حاجة إليه، لأن استعمال الأخلاق ومكارم الأخلاق، والتمسك بالدين، وما أشبه ذلك يغني عنه، وليس هذا من المخترعات حتى نبحث له عن اسم ونترجم اللفظ الأجنبي ونستعمله.