فهرس الكتاب
فقد رأيت أن معنى النشاط ليس هو المعنى الذي يقصدونه، والنشاط مصدر لا يجمع، إذ لا حاجة إلى جمعه، فإنه يدل على القليل والكثير، كما قال تعالى في سورة الفرقان (14 لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ادعوا ثبورا كثيرا) فلم يقل الله تعالى: لا تدعوا ثبورا واحدا وادعوا ثبورات كثيرة، لأن الثبور مصدر يدل على القليل والكثير، فإذا أردنا الكثرة وصفناه ولم نجمعه.
قال ابن منظور في اللسان: وفي حديث الدعاء: أعوذ بك من دعوة الثبور، هو الهلاك، وقد ثبر يثبر ثبورا. وثبره الله أهلكه إهلاكا لا ينتعش. فمن ذلك يدعو أهل النار: «واثبوراه، فيقال لهم: «لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا، وادعوا ثبورا كثيرا» . قال الغراء: الثبور مصدر، ولذلك قال ثبورا كثيرا، لأن المصادر لا تجمع. ألا ترى أنك تقول: قعدت قعودا طويلا، وضربته ضربا كثيرا. ا ه
وكذلك يقال في النشاط مثلا: هؤلاء العملة يعملون بنشاط كثير. فلا حاجة إلى جمع النشاط، ولو جمع لم يجمع على نشاطات، بل على نشط بضمتين، كقذال وقذل.
22 -وصف الجمع بالمفرد
ومن ذلك وصفهم الجمع بالمفرد، فيقولون رايات بيضاء، وإبل حمراء، والكتب الصفراء، والصواب: رايات بيض، وإبل حمر، وصحائف صفر. قال الله تعالى في سورة فاطر (27 ومن الجبال جدد، بيض وحمر مختلف ألوانها، وغرابيب سود) . الجدد جمع جدد، بضم الجيم وفتح الدال، وهي الطريق في الجبل. والغربيب: شديد السواد، يقال أسود غربيب، بكسر العين والباء، وأحمر قان، وأبيض ناصع، وأخضر حانيء، وأصفر فاقع.
وقال تعالى في سورة المرسلا (33 كأنه جمالات صفر) ولم يقل صفراء. وقال ابن عقيل عند قول ابن مالك في الخلاصة:
(فعل لنحو أحمر وحمرا)
ما نصه: من أمثلة جمع الكثرة: فعل، وهو مطرد في وصف يكون المذكر منه على أفعل، والمؤنث منه على فعلاء نحو: أحمر، وحمر، وحمراء، وحمر.