فهرس الكتاب
اقول: وأحسن منهما جميعا أن يقال: معاركا بعضها بعضا، لأننا إذا قلنا: معاركة، بكسر الراء، نسبنا العراك إليها كلها. والعراك لا يقع إلا بين فريقين، ولا يصح من فريق واحد.
وقال الصبان في بيان قوله (الجماء الغفير) أي الجماعة الجماء من الجموء وهو الكثرة. والغفير من الغفر، وهو الستر، أي ساترين لكثرتهم وجه الأرض. ا هـ
كلمة أقدمها بين يدي المقال:
لم أقدم على الكتابة في هذا الموضوع حتى أيقنت أن قراء اللغة العربية وكتابها والمتكلمين بها في أشد الحاجة إليه، وأنهم يتلقونه بغاية الترحيب كما يتلقى الظمآن العذب الفرات البارد، وقد صدق ظني في ذلك، فجاءتني رسائل عديدة من الأقطار البعيدة والقريبة تصدق ما ظننت.
ولما وصلت إلى مدينة النبي (صلى الله عليه و سلم ) ، ثم إلى مكة اجتمعت بوفود بيت الله من جميع أقطار العالم، وجدت قراء مقالاتي من العلماء والأساتذة والتلاميذ فوق ما كنت أقدر، ووجدت كثيرا منهم متلهفين إلى هذا الموضوع الجديد (تقويم اللسانين) فزادني ذلك نشاطا واغتباطا، وجعلت قول الحسود والقالي والمتعسف في الموضع اللائق به من الإهمال والإعراض، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
26 -استعمال (حيث) للتعليل
يقال مثلا: لم ينجح فلان في الامتحان حيث لم يكن مواظبا على حضور الدروس، والصحيح أن يقال: لأنه لم يكن مواظبا الخ.
ومن ذلك حيثيات الحكم المستعملة في المحاكم. إذا أراد الحاكم أن يصدر حكمه يعلله بقوله: وحيث أن المدعَى عليه ثبتت براءته بشهادة الشهود. وحيث أن المدعي (بالكسر) لم يأت ببينة تشهد له، ثم يستمر على هذا الشكل بعطف (حيث) على مثلها حتى يمل القارئ والسامع.
وصواب ذلك أن يقال: ولما ثبتت براءة المدعي عليه بشهادة العدول، ولم يأت المدعي بالكسر ببينة تثبت دعواه، ثم يعطف ما شاء بعد ذلك على هذا النمط، ثم يقول: حكمنا ببراءته بعد انتهاء تعليل الحكم.