فهرس الكتاب
أقول لله در أبي عبيد و أبي عبيدة فقد أصابا شاكلة الصواب. قال كروسمن Grossmann في مجمعه العبراني الانكليزي في تفسير الرباني ما معناه: هو العالم المتقي، لكن كل ما جاء في القرآن فهو عربي سواء كان عربيا غير مشترك، أي خاصا باللغة العربية، أم كان لفظا مشتركا بين العربية وأخواتها الساميات، أم كان لفظا غير عربي في الأصل، ولكن العرب تكلمت به فصار عربيا بالاستعمال ككلمتي جبريل وميكائيل، فكل ما بين دفتي المصحف فهو عربي، إلا أن عامة العرب لا تعرف الألفاظ العلمية، وإنما يعرفها علماؤها كورقة بن نوفل، وأمية بن أبي الصلت.
ومن ذلك تعلم أن قولهم: علماني هو أمر عدواني على اللغة العربية، وما أشبهه من السخافات كالعقلاني والشخصاني فهو مثله، فأين المجامع العلمية في بغداد ودمشق والقاهرة؟ لماذا لا تدب عن اللغة العربية، وتسعى في تطهيرها، وإخراج القذى من طَرْفِها، وترويق شرابها، ليكون عذبا سائغا للشاربين.
28-كم هو جميل وكم أنا مسرور وما أشبه ذلك
وهذا من التراكيب الأعجمية الخالصة، فإن الذي تستعمله العرب في هذا المعنى هو: ما أجمله، وأجمل به، وهما صيغتا التعجب، ولا مكان لاستعمال (كم) هنا، سواء أكانت خبرية أم استفهامية. ويحسن هنا أن أتكلم باختصار في الاستعمال الصحيح (لكم) ، وإنما أترك الأطناب، لأنه يستلزم ذكر اختلاف النحويين، وذلك يشوش على كثير من القراء، ويعسر عليهم الاستفادة. وأسهل العبارات في ذلك وأجملها عبارة أبي محمد القاسم بن علي الحريري رحمه الله في الملحمة:
باب كم الخبرية:
وأجرر بكم ما كنت عنه مخبرا ***معظما لقدره مكثرا
تقول كم مال أفادته يدي ***وكم إماء ملكت وأعبد