فهرس الكتاب
وقد راجعت الترجمة الإنكليزية لقوله تعالى في سورة البقرة 175: (فما أصبرهم على النار) وترجمة قوله تعالى في سورة مريم 38: (اسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) ، وترجمة قوله تعالى في سورة الكهف 26: (أبصر به واسمع ما لهم من دونه من ولي) وهذه صيغ تعجب، وهي من الله تعالى للتعجيب، فوجدت المترجم ترجمها كلها بأدوات الاستفهام، إذ لا يوجد في الانكليزية صيغة تعجب، ومن هنا جاء معظم البلاء، فإن لغة المستعمر الغائب استعمرت اللغة العربية، كما استعمرت أهلها، فغيرت تراكيبها، وشوهت محاسنها، وتركتها جسدا بلا روح، فالمفردات عربية، والتراكيب أعجمية.
29-تعبيرهم بالتمني عن الدعاء وإرادة الخير
لم يزل المسلمون، والعرب الجاهليون قبلهم يدعون الله بالخير لمن يحبون، ويدعون بالشر على من يبغضون إلى زمان الدولة العثمانية، فإن الكلمة التي كانت تكتب قبل التوقيع في آخر الرسالة (داعيكم) يعنون الداعي لكم، ولما جاء الاستعمارـ وتغلبت لغاته ترجموا اللفظ الانكليزي I wish you) ) بقولهم: أتمنى لكم، وهي ترجمة فاسدة، لأن الفعل الانكليزي المذكور يعبر عن الإرادة والرغبة الشديدة.
أما التمني فهو طلب المستحيل أو ما فيه عسر، والأكثر استعماله في طلب المستحيل، قاله الأشموني. قالوا: ولا يستعمل التمني فيما هو واجب الوقوع. فمثال المستحيل قول الشيخ:
ألا ليت الشباب يعود يوما *** فأخبرَه ما فعل المشيب
وقوله تعالى في سورة النساء 73: (ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) ، وقول الشاعر:
ليت وهل ينفع شيئا ليت *** ليت شبابا بوع فاشتريت
قال الأشموني: وأما قوله تعالى: (فتمنوا الموت) مع أنه واجب، فالمراد: تمنيه قبل وقته. اهـ ، يعني قبل الأجل المحدود، وهو مستحيل.