فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1290

وقال تعالى في سورة البقرة 26: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) يعني ولتجدنهم، أي اليهود - مع زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه- أحرص الناس على طول حياة، وأحرص من الذين أشركوا، وهم المجوس، فإن أحدهم يهنئ صاحبه بقوله: (هزارنوروز مهرجان) يعني تعيش ألف سنة، وتشهد ألف عيد واحتفال. ولو هنا للتمني قاله البيضاوي، وهذا أيضا من المستحيل.

قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة النساء 32: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) من الأمور الدنيوية، كالجاه والمال، فلعل عدمه خير. والمقتضي للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد والتعادي، معربة عن عدم الرضا بما قسم الله له، وأنه تشبه لحصول الشيء له من غير طلب ، وهو مذموم ، لأن تمني ما لم يقدر له معارضة لحكمة القدر، وتمني ما قدر له بكسب بطالة وتضييع حظ، وتمني ما قدر له بغير كسب ضائع ومحال. أ هـ

وروى أحمد و الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث شداد بن أوس أن النبي (صلى الله عليه و سلم ) قال: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

وقال الشاعر:

تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ***وكل امرئ والموتَ يلتقيان

وقال آخر:

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ***وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر

فإن حان يوما أن يموت أبوكما ***فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر

وقولا هو المرء الذي لا خليله ***أضاع ولا خان الصديق ولا غدر

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ***ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

وكانت المرأة في الجاهلية تلتزم الحداد والبكاء على الميت سنة كاملة. وهذا كله في استعمال التمني بمعنى طلب المستحيل. وأما استعماله بمعنى طلب الأمر العسير فكقول الشاعر:

ليت هندا أنجزتنا ما تَعِدْ ***وشفت أنفسنا مما نجد

واستبدت مرة واحدة *** إنما العاجز من لا يستبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت