فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1290

قال الحافظ ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس في أثناء انتقاده على بعض الصوفية استعمالهم لفظ العشق في حب الله تعالى قال: لا يعشق إلا ما ينكح. وكلام صاحب القاموس يؤيده، فان قوله: يكون في عفاف وفي دعارة، يدل على أن العشق لا يستعمل استعمالا صحيحا إلا في حب يتعلق بمن تمكن مباشرته، والشخص الذي تمكن مباشرته، وهو المعشوق، يكون ممتنع الوصول، فيزيد ذلك الامتناع في إذكاء نار العشق في قلب العاشق، فان كان تقيا عفيفا صبر وامتنع عن طلب الوصال، إيثارا لما يبقى على ما يفنى، أو تجنبا للعار، وان كان غير عفيف اندفع في طلب الوصال بدون مبالاة، وهذا هو الذي عبر عنه اللغويون بالدعارة. وكلتا الحالتين لا تتفق إلا مع المعشوق الذي تمكن مباشرته.

أما الصحافة والعلم والمعرفة والرياضة وما أشبه ذلك، فالصواب أن يعبر فيها بالحب، وكذلك حب الله سبحانه وتعالى، وحب رسوله والمؤمنين، لا ينبغي أن يعبر عنه بالعشق. ويدل على ذلك أيضا قول صاحب القاموس ( أو مرض وسواسي يجلبه إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور) فإن من أحب الله ورسوله والعلم وأهله لا يجلب لنفسه مرضا وسواسيا أبدا، بل يزداد عقله قوة وصحة.

وكذلك القول بأن العشق عمى الحس عن إدراك عيوب المعشوق، لا يتناسب إلا مع من تمكن مباشرته. ويروى حديث في العشق ذكره داود الأنطاكي في كتابه ( تزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق) ص6 هذا نصه:

عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه و سلم) قال: من عشق فعف، فمات دخل الجنة. زاد الخطيب عنه: فظفر، ثم أبدل قوله ( دخل الجنة) بقوله ( مات شهيدا) ، وفي أخرى ( فكتم) . والحديث بسائر ما ذكر صححه مغلطاي، وأعله البيهقي والجرجاني والحاكم في التاريخ بضعف سويد وتفرده به. ورواه ابن الجوزي مرفوعا وأبو محمد بن الحسين موقوفا، وأخرج الخطيب عن عائشة رفعه أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت