فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1290

وحاصل الأمر إما صحته أو حسنه. والجواب عن تفرد سويد المنع بوروده عن غيره وحكايته تحديثا وكونه قبل عماه، فلا تدليس. ا هـ.

والعجب من هذا الرجل الذي قضى عمره في علم الطب والفلسفة كيف تكلم على هذا الحديث كأنه من علماء الحديث، ولا غرابة في ذلك، فإن المسلمين في زمان عزهم وارتقائهم كانت لهم ثقافة جامعة عالية لا تشبهها أي ثقافة من ثقافات العصر الحاضر. وإذا أردت أن تزداد علما بذلك فعليك بمطالعة كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أصيبعة، فإنك ترى أولئك الأطباء الذين ترجم لهم متبحرين متفننين في علوم كثيرة، إذا رأيت اطلاعهم في كل علم منها تقول: إنهم لا يحسنون غيره، وهذه مزية خاصة بعلماء الإسلام.

أما المثقفون في هذا العصر، فأغلبهم لا يحسن من العلوم إلا ما اختص به، ومن عجائب ما رأيت في ذلك أني كنت أتحدث في مستشفى العيون التابع لجامعة بون بألمانيا مع رئيس المستشفى، وهو أحد العلماء العشرة الذين يتألف منهم مجلس الجامعة الأعلى، وهو الدكتور البروفيسور ( شيمتSchmit ) وكان ذلك سنة 1954 فوجدته يعتقد وجود الدولة العثمانية واستمرار سلاطينها، مع أنه بلغ الغاية في علم الطب، حتى أنه يدعى من الولايات المتحدة ليسافر إلى هناك لإجراء الأعمال الجراحية وإلقاء المحاضرات، وقد بلغ جهله بالتاريخ إلى ما رأيت.

وهذا الحديث أيضا يدل على أن العشق لا يكون إلا لمن تمكن مباشرته. ثم راجعت الجامع الصغير فوجدته ذكر حديثين في هذا الباب، أحدهما عن عائشة، ونصه: من عشق فعف، ثم مات، مات شهيدا. رواه الخطيب، وأشار إليه السيوطي بعلامة الضعف.

والثاني: عن ابن عباس: من عشق فكتم وعف فمات، فهو شهيد. رواه الخطيب، وأشار إليه السيوطي بعلامة الضعف أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت