فهرس الكتاب
وإن صدق الأنطاكي في نقله صحة الحديث عن الإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي، فإنه حجة في علم الحديث. ويؤيد ما ذكرناه أن حب الله ذكر في القرآن في مواضع عديدة، ولم يعبر عنه بالعشق. وحب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث.
أخرج البخاري من حديث أنس بن مالك أن النبي ( صلى الله عليه و سلم ) قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
والأحاديث التي جاء فيها حب الله ورسوله، وحب المؤمنين بعضهم بعضا كثيرة، ولم يرد في شيء منها التعبير بالعشق.
37-قال عنه:
من البدع المحدثات في الكلام العربي التي شاعت وذاعت في زمان الاستعمار، وكثرة ما يترجم من اللغات الأعجمية حين ضعفت الشعوب العربية، ولم يبق لها قول إلا ما تنقله من كلام المستعمرين المتغلبين قولهم (قال عنه) أنه كذا وكذا مدحا أو ذما، وهذا خطأ، والصواب أن يقال (قال فيه) . والأدلة على هذا أكثر من أن تحصى أقتصر على قليل منها.
قال ابن منظور في مادة (ق و ل) وفي حديث سعيد بن المسيب حين قيل له: ما تقول في عثمان وعلي؟ فقال: أقول فيهما ما قولني الله تعالى (59: 10 والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) .
وفي حديث علي عليه السلام ( [1] ) : سمع امرأة تندب عمر فقال: أما والله ما قالته، ولكن قولته، أي لقنته وعلمته وألقى على لسانها، يعني من جانب الإلهام، أي أنه حقيق بما قالت فيه. ا هـ
الشاهد هنا في ثلاثة مواضع، في قول سعيد بن المسيب: أولهما قوله: (أقول فيهما ما قولني الله تعالى) ، والثاني في سؤال من سأله (ما تقول في عثمان وعلي) ، والثالث في خبر علي مع المرأة، وقد فسره صاحب اللسان بقوله: (إنه حقيق بما قالت فيه) . معنى حقيق هنا: جدير بما قالت فيه تلك المرأة من المدح والثناء. ومراد سعيد بن المسيب بتلاوة الآية أنه يقول فيهما خيرا.