فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1290

وقوله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفيء، وهم المهاجرون ثم الأنصار، ثم التابعون لهم بإحسان، كما قال في آية براءة (100 والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون لآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة، الداعون لهم في السر والعلانية، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون) أي قائلين: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا) أي بغضا وحسدا (للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) .

وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصاله بما مدح الله به هؤلاء في قلوبهم (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) .

وقال ابن أبي حاتم بسنده إلى عائشة أنها قالت: أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم، ثم قرأت هذه الآية: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) الآية.

وروى البغوي بسنده إلى عائشة أيضا قالت: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها. ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت