فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1290

قال محمد تقي الدين: وهذا ما قصده الإمامان سعيد بن المسيب ومالك، إذ فهما من الآيات الثلاث أن الله قسَّم المسلمين ثلاثة أقسام: المهاجرين والأنصار، والذين جاءوا من بعدهم إذا كانوا يحبونهم، ويستغفرون لهم ولا يسبونهم، فمن سبهم فلا حق له في الفيء، لأنه خارج عن الأصناف الثلاثة التي استوعبت المسلمين. فالمتبعون لهم بإحسان كما في سورة التوبة لا يقولون فيهم إلا خيرا، ولا يتشيعون لبعضهم ويسبون غيرهم ويبغضونهم.

قال الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في كتابه (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) أبان بن جبلة الكوفي أبو عبد الرحمن، ضعفه الدارقطني وغيره. قال البخاري: منكر الحديث ونقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه.

ثم قال: أعلم أن كل من أقول فيه: مجهول، ولا أسنده إلى قائل، فإن ذلك قول أبي حاتم فيه. ا هـ فقوله (أقول فيه مجهول) وقوله (فإن ذلك قول أبي حاتم فيه) مطابقان للاستعمال العربي السليم. والشواهد في هذا الكتاب وفي غيره من كتب الجرح والتعديل كتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، ولسان الميزان له أكثر من أن تحصى، ولم يرد في شيء منها قال عنه أو قالوا عنه.

وإذا سأل سائل ماذا يقول النصارى في عيسى ابن مريم، يكون الجواب: يقولون فيه: أنه ابن الله، وأنه ثالث ثلاثة، وأنه الأقنوم الثاني، تعالى الله عن ذلك. وقال البوصيري في الهمزية في وصف امرأة أبي لهب وعداوتها للنبي صلى الله عليه وسلم:

يوم جاءت غضبى تقول أفي *** مثل من أحمد يقال الهجاء

تعني أفي يقال الهجاء الصادر من أحمد صلى الله عليه وسلم، تعني بالهجاء سورة (تبت يدا أبي لهب) فقال (في مثلي، ولم يقل عن مثلي) والقول يعدَّى بـ (في) في المسائل كذلك يقال: ما تقول في مسألة كذا وكذا. وقال عبد الله بن مسعود في مسألة سئل عنها: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت