فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1290

و من الأخطاء الشائعة الفاضحة التعبير بالتأشيرة في جواز السفر بمعنى الإذن الذي تعطيه سفارة دولة من يريد السفر إلى بلادها، فهذا اللفظ بهذا المعنى لا أساس له في اللغة العربية ، و سبب استعماله أن بعض البلدان العربية يستعملون في لغتهم العامية أشر فيقولون يؤشر له بيده أي يشير له، فاستعمل بعض جهلة الكتاب التأشير بمعنى الإشارة يريد بذلك سمة الدخول إلى بلاد دولة من الدول و تبعه أمثاله في ذلك و انتشرت هذه الكلمة عند العامة و استعملها الخاصة تبعا لهم بدون مبالاة و الذين لا يعرفون اللغات الأجنبية منهم يظنون أنها مقتبسة منها و لأنها شيء محتم لا بد منه و لا غنى عنه فيذعنون له كما يذعنون إلى غيره من الألفاظ الداخلية و المولدة و بذلك يخدش وجه اللغة العربية و تزول محاسنها و يقضى عليها، حتى إذا قابل العالم بها إنشاء أهل هذا الزمان بإنشاء أسلافهم يصيبه من الدهشة مثل ما يصيبه إذا قابل هممهم بهممهم و أعمالهم بأعمالهم فينشد قول الشاعر:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ** و بَقِيت في خلف كجلد الأجرب

وقول آخر:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ** والمنكرون لكل أمر منكر

و بقيت في خلف يزكي بعضهم ** بعضا ليسكت معور عن معور

المعور: الذي بفيه خلل .

و التأشير في كلام العرب غير مهمل و لكن له معنى غير ذلك قال صاحب اللسان تأشير الأسنان تحزيزها و تحديد أطرافها و قد أشرت المرأة أسنانها تأشرها أشرا و أشَّرتها ( بتشديد الشين ) حززتها.

ثم مضى إلى أن قال: و التأشيرة ما تعض به الجرادة و التأشير شوك ساقيها ، اهـ . المراد منه .

و الصواب أن يقال بدل التأشيرة (السِّمَة) بكسر السين و فتح الميم مخففة و هذا اللفظ مستعمل فعلا في العراق يقال فلان منح سمة الدخول إلى البلاد العراقية أو المرور بها و هو استعمال صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت