فهرس الكتاب
45-سلام حار ، و شكر حار هذا مما أخذه المستعمَرون بفتح الميم من المستعمِرين بكسرها ، و السلام عند العرب لا يوصف بالحرارة بل بالكثرة و الطيب و الزكاة ، فيقال أزكى السلام و أطيبه و يشبه السلام عند العرب بالنسيم الذي يهب على الروض فيحمل أطيب روائحه إلى المحبوب قال بعضهم:
سلام على الأحباب في القرب و البعد **سلام كما هب النسيم على الورد
لا يقال هذا اقتباس حسن يقتبسه الكاتب العربي من الكاتب الأوربي لأنا نقول إن الإنشاء العربي سبق الإنشاء الأوربي و بلغ أوج الكمال فلا حاجة به إلى أن يقتبس الأوربية شيئا سبقهم إليه و علمهم إياه و ليس هذا من المخترعات و لا من المكتشفات التي كانت مجهولة حتى يقتبسها العرب من مخترعيها م ومكتشفيها اهـ .
46-الليلة الماضية أو ليلة أمس ، و من الجهل باللغة العربية تعبيرهم بالليلة الماضية أو ليلة أمس كما تعبر به الإذاعات و يقتدي بها المتكلمون ، و الصواب أن يقال البارحة . قال صاحب اللسان: و البارحة أقرب ليلة مضت ، تقول: لقيته البارحة و لقيته البارحة الأولى . و قال ثعلب: نقول مذ غدوة إلى أن تزول الشمس رأيت الليلة في منامي فإذا زالت قلت رأيت البارحة، و من أمثال العرب: ما أشبه الليلة بالبارحة ، أي ما أشبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأولى التي قد برحت و زالت و مضت ، اهـ كلام صاحب اللسان . و قد ضمن بعضهم هذا المثل فقال في ذمة أصدقائه:
كل خليل كنت خاللته ** لا ترك الله له واضحة
كلهم أروغُ من ثعلب ** ما أشبه الليلة بالبارحة
يقول أن أصدقاءه يشبه بعضهم بعضا في الخيانة و الغدر و يدعو عليهم بأن لا يترك الله لأحدهم واضحة أي سنًّا .
أقول البارحة الأولى: هي الليلة التي قبل البارحة و هذه العبارة لا تزال مستعملة عندنا في سجلماسة ( تافيلالت) و قد غير لفظها إلى أن صار هكذا (البارحتلولى) .