فهرس الكتاب
47 -أما عن كذا و كذا .. و هو من التعابير المأخوذة من لغات المستعمرين و لا تزال طرية يعرفها كل من يعرف اللغات الأجنبية و استعمارها للعربية و طغيانها عليها و مسخها لجمالها و الصواب أن يقال: أما و يأتى بالكلمة المقصودة مرفوعة ، إن كانت عارية عن العوامل التي توجب نصبها نحو:
و لم أر كالمعروف أما مذاقه ** فحلو و أما وجهه فجميل
و أما إن كانت في متناول عامل ينصبها فيؤتى بها منصوبة كقوله تعالى: ( فأما اليتيم فلا تقهر و أما السائل فلا تنهر )
و أما إن كانت الكلمة جارا و مجرورا فيؤتى بها بعد أما نحو (و أما بنعمة ربك فحدث)
و أما هؤلاء الكتاب المخطئون فإنهم جعلوا كل كلمة تأتي بعد أما مجرورة بعن ، فيقولون مثلا: أما عن فلان فقد فعل كذا و كذا . فيقحمون عن بدون معنى لموافقة جهلة المترجمين ، و لو سألت أحدهم: لماذا عبرت بهذه العبارة لقال لك: سمعت كتابا محترمين و خطباء و مذيعين يعبرون بها فهل يجوز أن يكون هؤلاء كلهم مخطئون ، و لو سألت أولئك الكتاب و الخطباء لما كان جوابهم أفضل من جواب مقلديهم و هذا مضرب المثل (تمسك غريق بغريق ) .
أي أعمى يقود أعمى !
و ما المانع أن يكونوا مخطئين فهل هم معصومون ؟ فالمعصوم من الخطأ عند علماء هذا الشأن هو القرآن و ما صح من كلام العرب الخُلص إلى آخر عهد بني أمية قبل أن يفشو اللحن و الخطأ و تختل اللغة و يرجع كذلك إلى قواعد اللغة ، و من نظر في كتاب الله و كلام العرب يتبين له لأول وهلة جهل هؤلاء المركب ، فإنهم يجهلون و يجهلون أنهم جاهلون و ما أكثر هذا الجهل المركب في البلدان المتأخرة التي اختلط حابلها بنابلها ، و التبس حقها بباطلها .