فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 1290

قاله يهجو بني زيد بن عمرو، وشبه أمهم العجوز بالسعلاة، وقوله في آخر البيت: من شرار النات يعني من شرار الناس بإبدال السين تاء، وقال أبو حيان في تفسيره المسمى بالبحر المجلد الخامس صفحة 144 في تفسير الآية المتقدمة ما نصه: وقوله"كأن لم تغن بالأمس"مبالغة في التلف والهلاك حتى كأنها لم توجد قبل ولم يقم بالأرض بهجة خضرة نضرة تسر أهلها، وهو من غني بكذا أقام به، قال الزمخشري - والأمس مثل في الوقت، كأنه قيل كأن لم تغن آنفا. اهـ. وليس الأمس عبارة عن مطلق الوقت ولا هو مرادف لقوله آنفا لأن آنفا معناه الساعة والمعنى كأن لم يكن لها وجود فيما مضى من الزمان، انتهى كلام أبي حيان، وهو واضح في أن الأمس تدل على الزمان الماضي قبل النطق بها من غير تعيين ليوم بعينه، وقد خطأ أبو حيان الزمخشري في التعبير عن ذلك الوقت الماضي بقوله آنفا، لأن معنى آنفا وقت قريب جدا من وقت النطق، فلذلك عبروا عنه بالساعة أي هذه الساعة. وهذا اللفظ بمعناه الذي أشار إليه أبو حيان في سورة القتال، قال تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا) [محمد: 16] ، معناه: ومن المنافقين من يستمع إليك يا محمد وأنت تحدث الناس حتى إذا خرجوا من عندك قال المنافقون للمؤمنين الذين آتاهم الله العلم بكتابه وسنة رسوله: ماذا قال محمد آنفا أي في هذه الساعة حين كنا عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت