فهرس الكتاب
56 -ومن ذلك قولهم في الشيء الذي هو في غاية الكمال أو الجمال (ممتاز) وهو مأخوذ من اللغة الأجنبية لأن العرب لا تقول في الاستحسان والتفوق (ممتاز) بل تقول حسن، جميل جدا. فائق. بلغ الغاية في الكمال، ونحو ذلك. أما الممتاز فهو الذي يتميز عن غيره. قال تعالى في سورة يس: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ59) [يس: 59] ؛ جاء في تفسير الجلالين في هذه الآية ما نصه: (سلام قولا من رب رحيم) سلام مبتدأ قولا أي بالقول خبره من رب رحيم بهم أي يقول لهم سلام عليكم (و) يقول (امتازوا أيها المجرمون) أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم. اهـ.
قال محمد تقي الدين: في إعراب قوله تعالى ( سلام قولا من رب رحيم) وجوه:
أحدها ما ذكره، وأحسن منه أن يقال سلام مبتدأ وسوغ الابتداء بالنكرة أمور منها العموم، وقولا: مفعول مطلق لفعل مقدر تقديره: سلام يقال لهم قولا، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، أما المعنى فهو أن الله سبحانه وتعالى يقول للمؤمنين السعداء: سلام عليكم، تكريما لهم وهم في دار كرامته، ويقال للمجرمين الكافرين والمنافقين: امتازوا اليوم أيها المجرمون أي انفردوا وتميزوا عن المؤمنين لتنالوا العذاب المهين. فالمجرمون ممتازون عن المؤمنين، وليس ذلك من المدح في شيء، فقد يتميز الإنسان أو الشيء عن غيره بالحسن أو القبح أو السعادة أو الشقاء، فإطلاق ممتاز للاستحسان من غزو اللغات الأوربية للغة القرآن. نسأل الله أن يأخذ بيدها ويرد لها شبابها وجمالها. وقال صاحب القاموس: وتميز القوم وامتازوا صاروا في ناحية. وفي التنزيل العزيز: (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) أي تميزوا وقيل انفردوا عن المؤمنين.