فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1290

ثم ذكر بعد ما نقلت عنه ما تقدم في كلام المصباح أن بني تميم يعربونها إعراب ما لا ينصرف إلا أنه ذكر تفصيلا في ذلك لم أر نقله، فراجعه إن شئت، وقد يدخل الألف واللام على أمس الذي يراد به نهار اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه لضرورة الشعر... قال زهير بن أبي سلمى في معلقته:

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عم

ومن استعمال الأمس بمعنى الزمان الماضي قول بعض المحدثين

إن الوجوه التي قد كنت تعرفها بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا

يعني أن الأحبة كانوا هنا فيما مضى من الزمان واليوم لا يوجدون. وخير ما يحتج به في هذا المقام قول الله تعالى المتقدم ذكره في سورة يونس (فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ) [يونس: 24] ، ولا يصح بوجه أن يراد به كأن لم تكن قبل يوم واحد كما رأيت نصوص الأئمة في ذلك. إذا تقرر هذا فاعلم أن صاحب لسان العرب وصاحب القاموس ذكرا كلاما مفصلا في أحكام (أمس) اللفظية ولم يحققا معناه إذا كان بالألف واللام وإذا كان بدونها. وإذا أريد بأمس يوم من الأيام الماضية فإنه يعرب وينون؛ تقول: لم يقع ذلك في أي أمسٍ من الأموس، أي لم يقع هذا الأمر في أي يوم من الأيام الماضية.

ومن ذلك نعلم أن أمس إذا كان نكرة يجمع على أموس في جمع الكثرة وأمس بضم الميم كفلس وأفلس في جمع القلة، ويظهر لي أن أداة التعريف تدخل على أمس النكرة ولا تدخل على أمس إذا كان معرفة إلا لضرورة الشعر كما تقدم مثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت