وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ( ولكن يواخذكم بما عقدتم الإيمان) رقم 89 سورة المائدة بما وثقهم الإيمان عليه بالقصد والنية، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم أو ينكث ما عقدتم فحذف للعلم، به وقرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم عقدتم بالتخفيف وابن عامر برواية ابن ذكوان عاقدتم وهو من فاعل بمعنى فعل اهـ. وقال أيضا في تفسير قوله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها، والنفث النفخ من ريق.
بيان وجه الاحتجاج بما تقدم
حاصله أن العقد هو الشد والربط والإبرام والتوثيق وضده الحل والنكث والنقض ، وعقد واعتقد معناهم واحد، ويكون في الحسيات كعقد الخيط والحبل، وفي المعنويات كعقد النكاح والبيع واليمين والعهد والاعتقاد الذي نحن بصدده من القسم الثاني وهو المعنوي، فاعتقاد الإنسان أمرا من الأمور، جزمه وتصديقه وإيمانه فكأنه عقد الإيمان والتصديق بذلك الأمر بقلبه حين جزم به فلو كفر به لكان كفره حلا لما عقد ونقضا له وذلك يتنافى مع الظن المرجوح والمستوي الطرفين، والغالب أيضا لأنه متى داخله شك في أمر من الأمور لا يصح أن يقال أنه يعتقده إلا مع البيان كقوله اعتقادا غير جازم، فإن قيل فماذا ينبغي أن يقال بدل ذلك فالصواب ينبغي أن يقال أظن لما تقدم من قوله تعالى حكاية عن الكفار: (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) ولما جاء في الخبر الصحيح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) وقوله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) .