هذا ما يقال إذا نظرنا إلى هذه القضية على ضوء العلم المكتسب بالتجارب، وأما إذا نظرنا إليها من الوجهة الإسلامية، فإن معاني تلك الألفاظ من اشتراكية وحرية ووحدة وثورة وجمهورية إما أن تكون موجودة في الإسلام الذي يستمد أحكامه من الكتاب والسنة، أو ليست موجودة. فإن كانت موجودة فيه، فقد وجب علينا أن نجعل الهم واحدا، ونرضى بالله صاحبا، فنجدد الدعوة إلى الإسلام الأول على صفائه وطهارته، ونخلصه من جميع الشوائب والأكدار والبدع التي طرأت عليه بمرور الزمان، وقد سعد أوائلنا به، ولم يكونوا قبله شيئا مذكورا. ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها.
و هذا الدين الحنيف صالح لكل زمان ومكان ولجميع الناس، وقد جُرِّبَ فَصَحَّ، وجُرِّبَ خلافه مند عشرات السنين فلم يصح.
أما الاشتراكية، ففرض الزكاة والكفارات، والترغيب في صدقة التطوع، وتحريم الربا، و هو أخد فائدة على القروض سواء أكانت من الحكومة لأفراد الشعب وجماعاته، أم من أبناء الشعب بعضهم لبعض، وإباحة المضاربة برؤوس الأموال والسلم، وهو شراء الحبوب والثمار وغيرها في الذمة، بالتزام البائع إحضارها بعد اجل مسمى يمض على قبض الثمن، وكذلك إباحة الشركات التعاونية، حتى شركة الأبدان التي ليست لها رأس مال. ذلك وما أشبهه من أحكام الشريعة الغراء يغنينا عن الاشتراكية الأجنبية بأنواعها. فالإسلام نظام مستقل سبق إلى كل ما في تلك المذاهب من خير وتجنب كل ما فيها من شر.