فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1290

فمدح الثورة لذاتها، واعتماد أن كل شعب يحتاج إليها -و لا بد أن تنجح فيه، وتأتي بالخير العميم للشعب الذي يقوم بها- هو اعتماد فاسد تكذبه المشاهدة، بل الثورة التي لم تتوفر أسبابها ودواعيها، ولم تبن على أساس متين، هي مرض خطير، متى أصيب به شعب تشتت شمله، وتبعثرت قواه، وزالت وحدته، واتسع خرقه على الراقع، وسار سيرا حثيثا إلى الفناء.

الملكيات والجمهوريات

و أما الجمهورية فليست مرادة لذاتها، ولا تتوقف سعادة كل دولة وعزتها ورفاهيتها على النظام الجمهوري. فبريطانيا والسويد والنرويج والدانمارك وهولندا والبلاد البلجيكية كلها تسير على النظام الملكي، وهي موفقة سعيدة، وليست الجمهوريات بأحسن حالا منها.

و يمكن أن تتعاون دولتان إحداهما ملكية، والأخرى جمهورية تعاونا صادقا بغاية الإخلاص كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فكل منهما راضية بنظامها مغتبطة به ولا تسعى إحداهما أبدا في حمل الأخرى على موافقتها في نظامها، لان ذلك دخول فيما لا يعني وعدوان.

و ليس كل جمهورية ناجحة، ولا كل ملكية خاسرة، فإن نجاح الدولة له أسباب متى حصلت جاءت النتيجة المؤلمة، ومتى فقدت الأسباب لم تحصل النتائج. فالذي تتوقف عليه سعادة الأمة وسعادة الدولة قبل كل شيء هو العدالة والمساواة في توزيع الواجبات والحقوق، ونصر المظلوم، وإيجاد الثقة في نفوس أفراد الشعب، حتى لا يخشى احد أن يفرض عليه أكثر من واجبه، أو أن ينقص من حقه.

و هذه الثقة هي التي تبعت أفراد الشعب على التعاون الصادق الذي يفضي بهم إلى القوة والعزة والعيشة الراضية، وطمأنينة النفس، ولا حاجة بنا إلى ضرب الأمثلة، فإنها كثيرة ومشاهدة.

طراز الحكام والإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت