فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1290

و لما وقعت الحرب بين الهند وبين الصين، كانت بريطانيا ومن معها أول من هب لنجدتها بالسلاح والمدربين. فنحن نرى الدولة البريطانية التي حنكتها التجارب لا تفرض على الدول المتعاونة معها نظاما ما بعينه، وإن كانت ترغب الشعوب التي خرجت من حكمها المباشر في الانضمام إلى مجموعتها. فهي تقبل التعاون مع كل دولة بأي شكل، فإن أبت تركتها وشأنها، نعم إذا رأت بريطانيا دولة لا تريد الانضمام إليها ولا مسالمتها، فإنها تكيد لها كيدا وتستعمل ما تقدر عليه من الدسائس، ولا غرابة في ذلك، فإن الحرب خدعة.

و هناك نوع آخر من الثورات، ثورة الشعب على حكامه إذا طغوا وحادوا عن سبيل الرشد، واتبعوا أهواءهم، ولم يرقبوا في شعبهم إلا ولا ذمة، بل صاروا يعاملونه معاملة العدو لعدوه.

الملكية البريطانية

و الأمثلة الناجحة في ذلك، ثورة الشعب البريطاني على الملكية المطلقة، ووضع حد لاستبداد الملوك الغشم وثورة الشعب الفرنسي على الملكية جملة وتفصيلا.

فهاتان الثورتان لم تقم بهما فئة من الشعب لتستغلهما في مصالحها الخاصة، وإنما قام بهما الشعب كله لاكتساب حريته، والتصرف في شؤونه ولذلك أجريت الانتخابات الحرة بعد الثورة فاختار كل منهما النظام الذي يعجبه، واستقرت الأمور.

و هناك شعوب أخرى لم تحتج إلى ثورة، بل زالت منها الملكية من تلقاء نفسها، بعدما قل أنصارها وكثر أضدادها. وهناك شعوب سعيدة قوية عزيزة، لا تزال متمسكة بالنظام الملكي الدستوري، لا تبغي به بديلا، فليست الثورة مطلوبة لذاتها، وإنما ضرورة قد تضطر الشعوب إليها، كما يضطر الجسم إلى إجراء عمل جراحي للمحافظة على الصحة الموجودة، أو لاسترداد صحة مفقودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت