فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1290

و لا بد أن اذكر هنا موقف إيرلاندا مع بريطانيا وحلفائها في زمان الحرب العالمية الأخيرة، فإن بريطانيا اتهمت إيرلاندا بمناصرة أعدائها الألمانيين واليابانيين، إذ لم تقطع إيرلاندا علاقاتها الدبلوماسية مع ألمانيا واليابان، مع إلحاح بريطانيا وحلفائها على إيرلاندا وادعائهم انه مادام السفير الألماني ومن معه، والسفير الياباني ومن معه في إيرلاندا، لا تستطيع بريطانيا وحلفاؤها غزو أوربا الهتلرية، لان أولئك الألمانيين واليابانيين القاطنين في إيرلاندا يطلعون على الخطط الحربية، ويبعثون بأخبارهم إلى إخوانهم، فلم تلتفت دولة إيرلاندا الحرة إلى ذلك الادعاء، وأصرت على رفض الطلب، مع أن جميع الدول العربية والدولة التركية أيضا قبلوا مثل ذلك الطلب. وقطعوا علاقاتهم مع ألمانيا واليابان بلا سبب غير التزلف والخنوع لإرادة المستعمر، وإن كان استعمارا غير مباشر، ولم تكتف تلك الدول بقطع العلاقات. بل زادت إعلان الحرب على ألمانيا، وهي تلفظ النفس الأخير، ومع ذلك تحملت بريطانيا من إيرلاندا ذلك الرفض بصبر، ولم تغضب على إخوانها الايرلنديين بل احترمت حريتهم ورأيهم.

مثال من الهند

و هناك مثال آخر، وهو دولة الهند التي انضمت بعد استقلالها إلى المملكة المتحدة البريطانية ثم لم تلبث أن أعلنت النظام الجمهوري، وخرجت عن التاج البريطاني، فلم يمنعها ذلك من أن تبقى في مجموعة الدول البريطانية (كومنويلت) ثم اختارت الانضمام إلى الكتلة الحيادية، فلم يغضب ذلك بريطانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت