فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1290

وعن معمر أنه كان يؤخر السحور جدًّا حتى يقول الجاهل لا صوم له. وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال:"الآن حين يتبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود". وقال ابن المنذر: ذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت. وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر رضي الله عنه قال له:"أخرج فانظر هل طلع الفجر، قال: فنَظَرت ثم أتَيْتُه فقلت: قد إِبْيَضَّ وسَطَع، ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر فنظرت فقلت: قد اعترض فقال: الآن ابلغني شرابي. وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت.كذا في عمدة القاري وفتح الباري. وقال الحافظ ابن حزم في المحلى:ولا يلزم في رمضان ولا في غيره إلا بِتَبَيُّنِ طلوع الفجر الثاني وأما ما لم يتبين فالأكلُ والشرابُ والجماعُ مباح كل ذلك كان على شك من طلوع الفجر أو على يقين من أنه لم يطلع، ثم ذكر آية البقرة المتقدم ذكرها، وقال بعدها ما نصه: لأنه تعالى أباح الوطء والأكل والشراب إلى أن يتبين لنا الفجر ولم يقل تعالى حتى يطلع الفجر ولا قال حتى تشكوا في الفجر فلا يحل لأحد أن يقوله ولا يوجب صوما بطلوع ما لم يتبين للمرء, ثم قال أبو محمد: فقد صح أن الأكل صباح بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه، ثم قال بسنده إلى زر بن حبيش: قلت لحذيفة:"أي وقت تسحرتم مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت