قال محمد تقي الدين الهلالي: علمنا من هذا الحديث أن الفجر الكاذب الذي يتقدم الفجر الصادق، أبيض خالص البياض ومرتفع من الأرض إلى السماء، وهذا لا يُحرِّمُ طعامًا على صائم ولا يُحِلُّ صلاة الصبح، والفجر الصادق معترض في الأفق مشرب بالحُمرة التي تتقدم طلوع الشمس فهذا هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة. قال شيخنا في الشرح عند قوله: قدر خمسين آية، أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة وقراءتها تكون متوسطة، لا سريعة ولا بطيئة ونسب ذلك إلى الحافظ.
الحديث الثالث:
قال شيخنا: حديث حذيفة أخرجه الطحاوي في شرح الآثار من رواية زر بن حبيش قال:"تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بِلَقِحَة - اللَّقِِحَة: الناقة الحلوب - فحلبت وبِقِدْرٍ فسخنت، ثم قال: كُلْ، قلت إني أريد الصوم، قال: وأنا أريد الصوم، فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة، قال: هكذا فعل بِي النبي صلى الله عليه وسلم أو صنعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: بعد الصبح؟ قال: بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع"، وأخرجه النسائي وأحمد.
قال محمد تقي الدين الهلالي: نقول للقاصِرِينَ والمُقَصِّرين ماذا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم وصيام حذيفة وزر بن حبيش، هل كان صحيحا أو باطلا؟ فإن قُلتُم كان صحيحًا تبين لكم فساد ما ظننتموه من وجوب القضاء على من أكل بعد الصَّفَّارة المغربية، مع أنها تُصَفِّر بليل قبل طلوع الفجر الكاذب والصادق. ثم قال: وذهب معمر وسليمان الأعمش وأبومجلز والحكم بن عتبة إلى جواز التسحر ما لم تطلع الشمس واحتجوا في ذلك بحديث حذيفة الذي أشار إليه الترمذي، وعن ابن جريج قلت لعطاء: أَيكْرَه أن أشرب وأنا في البيت لا أدري لَعَلِّي أصبحت ؟ قال: لا بأس بذلك، هو الشك. وقال ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم، قال: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق.