إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بشريعة كلها عدل وإنصاف ومساواة وتواضع بعيدة عن الافتخار بالأنساب قاضية على نظام الطبقات، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، فمنها قوله تعالى في آخر سورة الشعراء: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء:214] . روى البخاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية دعا أقاربه فاطمة بنته وصفية عمته والعباس عمه وسائر بني هاشم، ثم قال:"يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت وأنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئا،يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنقذي نفسك من النار لا أغني عنك من النار شيئا، يا بني هاشم لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها فتقولون يا محمد، فأقول لا قد بلغت". وقال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل من أكرم الناس فقال: أتقاهم لله عز وجل، قالوا ليس عن هذا نسألك، قال: أكرم الناس نبي الله يعقوب بن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فقالوا ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم، قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها.