فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1290

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: يقول تعالى مخبرا الناس أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها، وهما آدم وحواء، وجعلهم شعوبا وهي أهم من القبائل، ومعرفة القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والأفخاذ وغير ذلك.

ثم قال: فجميع الناس بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء عليهما السلام سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله تعالى ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضا منبها على تساويهم في البشرية، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} أي ليحصل التعارف بينهم كل يرجع إلى قبيلته. وقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، أي إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب. ثم ذكر ابن كثير حديث البخاري المتقدم فيمن هو أكرم الناس. ثم نقل عن الإمام أحمد أنه روى بسنده عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفَضله بتقوى الله. ثم روى بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى". ثم نقل عن البزار بسنده عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب، وليأتين قوم يفتخرون بآبائهم وليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان. قال تقي الدين: الجعلان جمع جعل بضم ففتح نوع من الخنافس التي تطير، يعيش بالنجاسات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت