ثم نقل عن ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الله بن عمر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمجن في يده فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال فخرج بها إلى بطن المسير فأنيخت، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال:"يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان، رجل بر تقي كريم على الله تعالى، ورجل شقي هين على الله تعالى، إن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ثم قال صلى الله عليه وسلم: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم".
ونقل عن الإمام أحمد بسنده إلى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد كلكم بنو آدم طف الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بذيا بخيلا فاحشا". ونقله عن بن جرير بسنده ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الناس لآدم وحواء طف الصاع، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عن الله أتقاكم. وروى أحمد بسنده إلى درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلى الله عليه وسلم:"خير الناس أتقاهم لله عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم"."
جريدة الميثاق: عدد 1 شوال 1382هـ موافق 25 فبراير 1963م
الجزء الثاني