فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1290

وقال الإمام ابن كثير في تفسير آية الشعراء السابقة الذكر، قال الله تعالى: {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين، وانذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} يقول تعالى: آمرا بعبادته وحده لا شريك له، ومخبرا أن من أشرك عذبه. ثم قال تعالى: آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر عشيرته الأقربين الأدنين إليه وأنه لا يُخَلِّصُ أحد منهم إلا إيمانه بربه، وأمَرَهُ أن يُلَيِّن جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين، ومن عصاه من خلق الله كائنا من كان فليتبرأ منه. ولهذا قال تعالى: {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} ، ثم ذكر الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية أحاديث صحيحة معزوة إلى مخرجيها بأسانيدها وفصلها تفصيلا كعادته رحمه الله، ثم ذكر أحاديث أخرى ضعيفة ومتروكة وموضوعة ونبه عليها وانتقدها، ولنذكر هنا ما يتسع له المقام من القسم الأول وهو الأحاديث الصحيحة تاركين أسانيدها وتفصيلها اختصارا فنقول: الحديث الأول-روى أحمد عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه، ثم نادى يا صباحاه، فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بني عبد المطلب يا بني فهر أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟"قالوا: نعم، قال:"فإني نذير لكم من بين عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا. وأنزل الله {تبت يدا أبي لهب وتب} رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت