فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1290

قوله: أربع، أي أربع خصال من أمر الجاهلية أي من صفة الكفار وأخلاقهم والإسلام بريء منها. والأحساب شرف الآباء ومفاخرهم. والطعن في الأنساب احتقار أنساب الناس وذمها وانتقادها. والاستسقاء بالنجوم ادعاء معرفة السنة المخصبة بواسطة النظر في النجوم. والنياحة الندبة على الميت وقد تقدم شرحها. فالملك محمد الخامس رحمة الله عليه أراد أن يعالج أمراض شعبه ليشفيهم بإذن الله من هذا الداء الوبيل وهو في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصلحين من بعده، وقد انتفع كثير من أولي الألباب بهذا الإصلاح المحمدي فتركوا الافتخار بالأنساب واعتمدوا على العلم والعمل. وما أحسن ما قيل في هذا المعنى:

عليك بتقوى الله والزم حدوده *** ولا تترك التقوى اتكالا على النسب

فقد رفع الإسلام سلمان فارس *** وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب

ومما ينسب إلى علي رضي الله عنه:

الناس من جهة التمثيل أكفاء *** أبوهم آدم والأم حواء

فإن يكن لهم في أصلهم شرف *** يفاخرون به فالطين والماء

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم *** على الهدي لمن استهدى أدلاء

وقال آخر:

عجبت لذي جهل يظن جدوده *** ترقيه والمرفوع بالفعل فاعله

وقال غيره:

لسنا وإن أحسابنا كرمت *** يوما على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا *** تبني ونفعل مثل ما فعلوا

وقال آخر:

إن كنت تسمو بآباء ذوي حسب *** قد صدقت ولكن بئس ما ولدوا

وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى يوم القيامة: أيها الناس إني جعلت لي نسبا وجعلت لكم نسبا فرفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتقون؟.

جريدة الميثاق: عدد 1 ذو القعدة 1382هـ موافق 26 مارس 1963م

إعداد شبكة المغرب الأقصى الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت