فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1290

وحاصل القصة أن أحد المهاجرين كان مزاحا فركل أنصاريا برجله في دبره فغضب الأنصاري وثارت فيه الحمية فاستغاث بقومه فاستغاث المهاجري بالمهاجرين ليدافع كل عن صاحبه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وزجرهم عن ذلك بقوله:"ما بال دعوى أهل الجاهلية"، أي لماذا تدعون بدعوى أهل الجاهلية وهي التعصب للقبائل والأوطان والمذاهب والأحزاب ونصرهم المطلق سواء أكانوا على حق أم على باطل. ومن دعوى الجاهلية الافتخار بالنسب والتعاظم والتعالي به واحتقار غيره. ونظام الطبقات نظام فاسد متى تمكن من شعب شتت شمله وفرق جمعه وأشاع القطيعة و البغضاء فيما بين أفراده وهو نظام مقدس عند الهنادك يزعمون أن الآلهة حكمت به لترضى كل طبقة بحالها وتسلم سيادة الطبقة التي فوقها. وكذلك كان هذا النظام شائعا في الفرس على طريق القهر والتغلب لا على طريق العقيدة فكانت عندهم طبقة الملوك ثم طبقة الأمراء ثم طبقة أرباب الإقطاع الذين يملكون الأرض ومن يعمل فيها من إنسان وحيوان. وهؤلاء يتوصلون إلى مراتبهم بإقطاع ملك ظالم أو أمير غشوم. وقد يتوصلون إلى ذلك برؤوس أموال ضخمة جمعوها من المناصب العليا أو تعاطي الربا أو هما معا. ومن أهم الإصلاح الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إبطال هذا النظام كيفما كان نوعه. وقد رأيت بعضه في الشرق ولا أريد ذكره هنا كراهة الخروج عن الموضوع. وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والإستسقاء بالنجوم، والنياحة.

شرح هذا الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت